كلية الآداب والعلوم الإنسانية

الحمد لله الذي خلق العالم على أبدع مثال، ونظم أحواله بمعارف أرباب العلوم والآداب حتى بلغ حد الكمال. نحمده سبحانه وهو القائل في محكم تنزيله : ] ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً [ ( سورة البقرة آية 26 ) ، وقال جل من قائل ] واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة [ ( سورة البقرة آية 231) . ونصلي ونسلم على خير خلقه سيد ولد آدم، أفصح العرب لساناً وأعظمهم بياناً القائل عليه الصلاة والسلام : " أدبني ربي فأحسن تأديبي " أما بعد:
فقد جعل الله تعالى أهل الحكمة والرأي والأدب والفكر في أشرف الجهات فبهم تنتظم للأمة محاسنها وتستقيم أمورها، وبنصائحهم يصلح الله للخلق سلطانهم ويعمر بلدانهم، ولقد نالوا في هذا البلد المسلم كل التقدير والإجلال.
ولتحقيق ذلك والحفاظ عليه والرفع من شأن أهل الفكر والأدب والرأي والحكمة سعت جامعة الامام المهدي  لإنشاء 
كلية الآداب والعلوم الإنسانية  فتحقق ذلك بحمد الله عام1997 م ، لتلبي احتياجات السودان  للكفاءات العلمية الوطنية المؤهلة التي تعنى بالإنسان وما تتطلبه صياغته الذهنية والروحية والاجتماعية .
وتعد هذه 
الكلية في الوقت الحاضر واحدة من أبرز كليات الآداب والعلوم الإنسانية بالسودان من حيث عدد طلابها وأقسامها ومخرجاتها العلمية. وقد تطور أداء الأقسام العلمية بالكلية خلال السنوات  الماضية تطوراً ملحوظاً إذ سعى أساتذتها ومسؤولوها سعياً حثيثاً لمواكبة تطور العلوم التي تضمها أقسام الكلية بشكل دائم، وقد تم ذلك نظراً لأن أساتذتها من خريجي  جامعات مرموقة متنوعة الثقافة، ولذلك فقد تجاوزت برامج الكلية التعليمية منذ سنوات عديدة مرحلة الدراسات النظرية إلى ميادين علمية تطبيقية واسعة في كافة تخصصاتها، فهي تعتمد على التطبيق والتجريب بعد أن كانت الإنسانيات تقوم على الفرضيات والنظريات في معظم الأحوال، وأصبحت أقسام الكلية اليوم تستخدم الأجهزة والمعامل التي تُستخدم بكفاءة عالية في تدريس الطلاب وتدريبهم على البحث والتجريب والاستخلاص والاستنتاج وتنمي لديهم جملة من المهارات الأساسية في كافة التخصصات.
وأصبحت 
الكلية اليوم – ولله الحمد – ببرامجها المتطورة تجاري الكليات العلمية التطبيقية في مجال الأبحاث الكمية أو المختبرية سواءً فيما يتعلق بدراسة الظواهر النفسية  أو مختبرات اللغات أو سواها.
وخلال عمر 
الكلية المديد تطورت خططها الدراسية تباعاً ليكون محتواها من الأساليب والطرائق والتقنيات المستخدمة في توصيله للطلاب متسقاً مع أحدث ما لدى العالم المتقدم في مجالات تخصص الكلية شكلاً ومضموناً.
وقد زاوجت 
الكلية في جميع خططها القائمة والمستقبلية بين تطور العلوم واحتياجات المجتمع السوداني، بحيث تكون مخرجاتها في كافة التخصصات ملبية لتلك الاحتياجات وموفرة للكوادر المؤهلة والمدربة المطلوبة حسب تخصصات الكلية العلمية. وهذا أمر كانت وما تزال الكلية تضعه في مقدمة أولوياتها في خطواتها الحثيثة.
وتمنح 
الكلية درجة البكالوريوس بنظامي الانتظام والانتساب كما تمنح درجة الماجستير ودرجة الدكتوراه في تخصصاتها المختلفة ، كما تضطلع بتدريس كافة متطلبات الجامعة من مواد الدراسات الإسلامية واللغة العربية و اللغة الانجليزية والدراسات السودانية وعلم النفس . ولذا فقد حق لها بعد مضي أكثر من خمسة عشر عاماً على تأسيسها أن تفخر وتعتز بآلاف الخريجين من أبنائها وبناتها الذين هم اليوم ملء السمع والبصر في مواقع ريادية قيادية في كافة الحقول والميادين وفي مختلف مناطق السودان الحبيب  ومدنه وقراه يخدمون دينهم ووطنهم بكل كفاءة واقتدار، وكثير منهم ومنهن اليوم يديرون دفة هذه  الكلية إدارة وتدريساً وكثيراً من الأجهزة والمرافق والإدارات الحكومية والخاصة خارجها.
وما كان ذلك كله ليتحقق لولا فضل الله تعالى أولاً وأخيراً ثم توجيه ودعم ولاة الأمر في هذا البلد 
المعطاء، وإدارة الجامعة العليا ممثلة في مديرها ووكلائها وجهود المخلصين من مختلف إداراتها أجزل الله لهم جميعاً الأجر والمثوبة.
ولا أملك إلا أن أتقدم لهم جميعاً باسمي وباسم جميع إخوتي وأخواتي الزملاء والزميلات أعضاء هيئة التدريس والإداريين والطلاب والطالبات بوافر الشكر وعظيم الامتنان سائلاً المولى عز وجل أن يأخذ بأيدينا جميعاً نحو المزيد من التوفيق والفلاح.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.